ابن عربي
84
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وذلك أن أبا طاهر سليمان بن الحسن القرمطي دخل مكة يوم التروية ، فقتل الحجاج قتلا ذريعا ، ورمى القتلى في زمزم ، وأخذ الحجر الأسود ، وعرّى الكعبة ، وقلع بابها . وبقي الحجر الأسود عندهم اثنين وعشرين سنة إلا شهرا ، ثم ردّوه لخمس خلون من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان قد بذل لهم في رده خمسون ألف دينار ، فما فعلوا ، وقالوا : أخذناه بأمر ، فلا نرده إلا بأمر . وفي أيامه أيضا استولى عبيد اللّه المهدي على المغرب ، وبنى المهدية بإفريقية في سنة اثنين وثلاثمائة ، بعد أن ادعى له بأرض القيروان في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين ومائتين ، وكان ظهوره لسبع خلون من ذي القعدة سنة ست وتسعين ومائتين ، وفيها أخذ الحسين بن منصور الحلاج فقطعت يداه ورجلاه وجز رأسه وأحرق في ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة . حدثنا يونس ، حدثنا عبد الوهاب ، انا المبارك عبد الجبار ، انا أحمد بن علي الثوري ، انا عمر بن ثابت ، انا علي بن قيس ، عن أبي بكر القرشي ، عن محمد بن يحيى ، سمعت أبا عمر الخطاب يقول : دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة في يوم حار ، وبلال في حشمه ، وعنده الثلج ، فقال بلال : يا أبا عبد اللّه ، كيف ترى بيتنا هذا ؟ قال : إن بيتك لطيّب ، والجنة أطيب منه ، وذكر النار يلهي عنه ، قال : ما تقول في القدر ؟ قال : جيرانك من أهل القبور ، ففكر فيهم ، فإن فيهم شغلا عن القدر . قال : ادع لي ، قال : وما تصنع بدعائي وعلى بابك كذا وكذا ، كلّ يقول : إنك ظلمتهم ، يرتفع دعاؤهم قبل دعائي ، لا تظلم ، ولا تحتاج إلى دعائي . ومن كلام الحسن البصري : عجبا لقوم أمروا بالزاد ، ونودي فيهم بالرحيل ، وحبس أولهم عن آخرهم ، وهم قعود يلعبون . يا ابن آدم ، السكين تحدّ ، والتنور يسحر ، والكبش يعتلف ، كفى بالتجاريب تأديبا ، وبتقلب الأيام عظة ، وبذكر الموت زاجرا عن المعصية ، ذهبت الدنيا بحال أولها ، وبقيت الأيام قلائد في الأعناق ، إنكم تسوقون الناس ، والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم ، فما ذا تنتظرون المعاينة . وكان قد حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو الفرح بن علي بن محمد ، انا المبارك بن علي الصيرفي ، انا علي بن محمد العلاف ، انا عبد الملك بن بشران ، انا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر ، حدثنا أبو الفضل الربعي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن الهيثم بن عدي ، قال : كانت لفاطمة بنت عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز جارية حسناء ، كان عمر يهواها ، فطلبها منها لنفسه ، وحرص في ذلك ، فأبت عليه ، وغارت من ذلك ، ولم يزل عمر مشغوفا بها . فلما أفضت الخلافة إليه ،